عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 6
خريدة القصر وجريدة العصر
الشعراء قسروا على العناوين التي تتوّجهم . . وبعض الأسر مشتّت : أفراد منها في مكان وأفراد منها في مكان آخر . وكثيرا ما يذيّل العماد الحديث عن الأسرة بشاعر أو بمجموعة من الشعراء ليسوا منها . . وفي بعض المجموعات انقطاع كأن يبدأ فيتحدث عن شعراء الموصل ، ثم يداخل هذا الحديث شعراء من غيرها ، ثم يعود فيتصل منه ما كان قد انقطع . . وقد اضطرني كل هذا حين صغت الفهرس الأول « فهرس الجزء وأسماء الشعراء ص 550 » أن أجنّب القارئ هذا الخلط واستنقذ الكتاب منه ، فجمعت الأسماء المتتالية المتجانسة في زمر ، وأدرجت بعضها تحت رقم أو حرف ، ونفيت عنها ما ليس منها ، وأضفت بعض العناوين التي لم ترد في أصل النسخة . ولعلّ في تقليب صفحات الكتاب وتدبّر فهارسه ما يجلو هذا الذي أردت أن أشير إليه . ولم يكن هذا الذي ظهر من صنيع العماد جديدا عليّ في هذا الجزء . . كان يبدو لعيني ويتلجلج الحديث عنه في صدري . . ولكني ادّخرت الإشارة إليه في مقدمة الجزء الأول حتى كانت الآن . وأغلب الظن - أفولها حذرا - أن العماد اجتزأ بالوقوف عند حدود التقسيم الكبير لكتابه حين كسره على الأقسام الأربعة : قسم العراق ، وقسم العجم وفارس وخراسان ، وقسم الشام ، وقسم مصر وصقلية والمغرب وبلاد الأندلس . . ثم لم يتح له بعد ذلك أن يعنى بتنظيم التفريعات الصغرى في هذه الأقسام الكبيرة . وأغلب الظن كذلك - وأقولها مسرفا في الحذر - أن العماد لم يتح له أن يصقل كتابه وأن يعرضه العرضة الأخيرة ، فظلّ في نطاق العمل الذي يحسّ صاحبه الحاجة إلى أن يعيد النظر فيه ثم لا تمسكن له الأيام من الذي يريد . ( 6 ) على أن الذي كشفت عنه هذه الجداول والتراجم والتحقيقات يتجاوز صنيع العماد إلى كتب التراجم الأخرى في طبعاتها التي بين أيدينا . . فقد أتاح لي عملي هنا أن أقع على كثير من